نمطية الأفلام في هوليوود
18 يناير 2010
عودتنا هوليوود على نمطية القصص والشخصيات في أغلب الأفلام التي نشاهدها، فهناك سارق البنك (الذكي الذي لا يستخدم مسدس ويخدع الضابط بسيناريو مطعّم بعدد من الفلاشباك) وهناك الشرطي البطل (الذي يبطل مفعول القنبلة في آخر ثانية) وهناك المحامي الناجح ( الذي تذرف عيناه بالدموع ليفوز في النهاية بحكم براءة) وغيرهم وغيرهم من الشخصيات المعتادة التي ارتسخت في ذهن المشاهد.
وقد قضى عصر السرعة والثقافة الاستهلاكية على عدة من عوامل نجاح الفيلم أو الفيلم القصير واتكاءه بشكل رئيسي على حداثة التصوير و فن السينماتوقرافي (السرد المرئي الحي) وبشكل أقل على مهارة أبطال الفيلم، إليكم بعض العوامل:
· القضاء على صوت الراوي: يذهب كل ما ذكره الكاتب في وصف مكان ٍ أو حالةٍ ما بدقة ولغة عظيمتين مختزلاً في عدسة الكاميرا. كما تبسط لغة الرواية وخصوصاً الديالوق في مرحلة كتابة السيناريو وال (Screen Write) إلى أبسط ما تكون. (في بعض الأفلام الناجحة يتبنى البطل شخصية الروائي ويسرد ما يدور في خلد الكاتب على شكل حكم وعادةً في بداية الفيلم).
· تغييب ثيمة الرواية: حيث يركز الفيلم على الأحداث و”الأكشن” بشكل استهلاكي بدلاً من إظهار الأبعاد الأهم من واقعية وشعور وآلام وشقاء يكابدها الإنسان (أود الإشارة إلى أن فيلم “البؤساء” نجح في إظهار حيز كبير من أبعاد رواية جان جاك روسو خصوصاً في شخصية “جان فالجان”).
· كثرة الشخصيات المقولبة: كما ذكرت أعلاه؛ قضت على عامل التجديد وإظهار “الشخصيات الروائية” على شذوذها وغرابتها (أود أن أذكر شخصية “هنري بلينفيو” غريبة الأطوار التي ظهرت في فيلم “سيكون هناك دم” والتي تجلت مهارة الممثل البريطاني “دانييل دي-لويس”.
· ضحالة القوالب الحوارية: تكاد تختفي اللغة الأدبية (لغة الراوي) في أغلب الأفلام، فقط لتحضر العبارات المستهلكة أو ما تسمى بالـ (كليشيهات) الجاهزة. لتنجح هذه الكليشيهات، يعتمد بشكل كلي على مهارة الطاقم التمثيلي ليحاكي الواقع بتعابير وجوههم.
قليلة هي الأفلام التي تشب عن الطوق، وبصفتي محب للأفلام الروائية(الأدابتيشن) الواقعية والدراما، فقد انتقيت عدداً من الأفلام سأكتب عنها في تدوينات لاحقةٍ بإذن الله.
انتظروني

18 يناير 2010 at 7:25 م
أهلا عبد الهادي ..
كأنك تعقد مقارنة بين فن الرواية وفن السينما ، أو بالأصح تطالب السينما أن ترضخ لمعايير الرواية ، وبالرغم من كون السينما امتدادا متطورا للرواية إلا أنها أحيانا تتقاطع معها في بعض العوامل .
خذ مثلا فيلم Out of Time أين تريد أن تسمع صوت الراوي هنا أو تجد ثيمة الراوية ؟ والفيلم لا يكاد تكفيه الساعة السينمائية ليغطي هذا الكم من التفاصيل الحياتية اليومية والأحداث المتراكمة والجوهرية في حبكة القصة .
ماذا عن أفلام الخيال العلمي وأفلام حرب النجوم وأفلام السرعة وغير ذلك ؟ .
كما أن صوت الراوي هي ضرورة تتطلب تدخل الراوي ليصف أو يفسر موقفا أو مكانا ما عن طريق الكتابة ، فيما لو كان يستطيع في ذاك العصر عصر الكتابة أن يرفق صورة أو صورة متحركة في الصفحة لفعل ، لذا نجد مهارة بعض مخرجي الأفلام في احتساب وقتا أكثر من المتوقع لتصوير موقع الحدث حتى يوصل للمشاهد ما كان سيوصله الراوي بصوته عن حالة الطقس وسعة المكان أو ضيقه ونظافته أو اتساخه وجمال المحيط أو بؤسه ونحو ذلك .
ربما أنك – عبدالهادي – منطلق من تفضيلاتك الشخصية في الأفلام كما قلت : الأفلام الروائية ، لذا فالحديث كله منصب عليها ، وفي هذه الحال أنا متفق معك في كل شيء قلته .
ومع ذلك فأنا استمتع ببعض الأفلام اللاروائية لكونها لا روائية، بل لو فاجأني المخرج في مقطع ما وأدخل صوت الراوي أو لغة الراوي في فيلم يعتمد على الاختراع العلمي أو الحرب والحركة كنت سأفقد متعتي للخروج عن المنطق .
تخيل مثلا أن كولين فاريل " جويّر " في فيلم حلم كاسندرا حين طلب منه الرجل القتل تنفس الصعداء ثم علق تعليقا فلسفيا مطولا ؟ ولم يقل بطريقته العفوية والملائمة وهو ينفث سيجارته بارتباك :
I can't do it
هل كنت ستستمتع ؟
تقبل تحياتي .